الحمد لله وكفي، وسلام علي عبادة الذين إصطفي، وخاتمهم المجتبي…
وبعد. فهذه اول تدوينة لي في إحدي القضايا الدينية الحدّية والتي دار حولها الكثير من الكلام حول عدم إنسانيتها وعدم ثبوتها في القرآن؛ وهي حد عقوبة الزنا، وعن الشبهه حول حدوثها قبل نزول آية الحدّ أم بعده. هذه التدوينة توضح بعض الذي ورد من أحاديث واجتهادات العلماء مع توضيح الهدف من عقوبة الزنا والفؤائد المترتبة عليها.
في هذه التدوينة سوف نشرح المعني المقصود بالزنا، وطرق إثباته، والخصائص التي خصّ بها الله عقوبة الزنا، وعقوبات الزنا في الإسلام، والشبهة في عقوبة الزاني المحصن، وسن الرشد والتكليف في الإسلام.
في الآخير سنتطرّق لقضية “إنتصار شريف عبدالله” والشبهات التي دارت حولها وجميع الإحتمالات التي يمكن أن تنطبق عليها وفقاً للأدلة المتوفرة. نسأل الله التوفيق.
الزنا لغة: هو وطء المرأة من غير عقد شرعي، وهو من الكبائر باتفاق العلماء، قال تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً).
وإصطلاحا: وضعُ متاعٍ في غير حلالة، أي أن يأتي رجلٌ إمرأة من غير أن يكون بينهما رابط الزواج الشرعي. والخالق تبارك وتعالي أشار إلي ارتباط الذكر بالأنثي بطريقة واحدة لا غير وهي الزاوج الشرعي. ولكن الزواج قد تكون له تبعات وإحدي هذه التبعات هي عدم الإكتفاء الجنسي والذي بدورة إحدي اسوأ نتائجة الزنا لسد الرغبة والإكتفاء الجنسي، والذي لا يكون إلّا من طرف آخر أيضا غير مكتفي هو الآخر جنسياً. والله تبارك وتعالي حرم الزنا (وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) وشرع حداً لهذا الأمر حرصاً منه علي إيجاد مجتمع عفيف طاهر لا تنتهك فيه المحرمات حفاظاً على الأعراض من التدنيس، والأنساب من الاختلاط، فسَنّ التشريعات التي تكفل المحافظة على هذا الهدف السامي، فأمر بالحجاب، وغض البصر، ورَغَّب في الزواج، وشرع الحدود.
طرق إثبات الزنا:
- الإقرار باللفظ الصريح من الزاني/الزانية بإرتكابه/إرتكابها الزنا، أو أن تلد إمرأةٌ غير متزوجة. ويشترط في الإقرار أن يكون من عاقل مكلّف، وأن يُقِر بزناه أربع مرات كما حدث في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام في حديث جابر الأنصاري قال: (إن رجلاً من أسلم جاء أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحدثه أنه قد زنى، فشهد على نفسه أربع شهادات، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجِم وقد احصن) . وفي حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال: (أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فناداه فقال يارسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، ردد عليه أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أبك جنون؟ قال لا، قال: فهل أحصنت؟ قال نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبوا فارجموه).
- شهادة أربعة شهود رجال مسلمين عدول عقلاء، فلا تقبل شهادة النساء في الزنا، ولا الصبي ولا المجنون ولا المعتوه أو الكافر ولا الفاسق، ويشترط أن يشهدوا لله تعالى بلفظ الإيلاج وبالمعاينة بأنهم شاهدوا فرج الرجل في فرج المرأة.
إذا إختل إي من هذه الشروط لا تنفذ عقوبة الزنا، أضف إلي أن الزاني إذا كان غير عاقل (أي لم يبلغ سن الرشد) يكون أيضا قد خرج من شروط وجوب تطبيق حد الزنا.
خص الله عقوبة بعدة خصائص وهي:
- نهى الله عباده أن تأخذهم بالزني والزانية رأفة ورحمة. (وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) و يُغرًب عاماً (أي يُبعد عن بلدته).
- أن الله أمر أن يكون حدهما بمشهد من المؤمنين وذلك أبلغ في مصلحة الحد وحِكمة الزجر. (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ).
عقوبة الزنا في الإسلام:عقوبة الزنا في الشريعة الإسلامية نوعين
- الجلد مائة جلدة للزاني غير المحصن وللزانية غير المحصنة، وهذا قد ورد نصّه في القرآن الكريم (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ).
- الرجم حتي الموت للمحصن وذلك كما ورد عن النبي عليه السلام: (لا يحل دم إمرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث ..) وذكر منها (الثيّب الزاني). وأيضا ثبت في صحيح مسلم وغيره من رواية عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا؛ البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) وقد حدث هذا في قصة ماعز بن مالك الأسلمي والذي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “وَيْحَكَ، ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ”. قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي. فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى كَانَتِ الرَّابِعَةُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مِمَّا أُطَهِّرُكَ؟” قَالَ: مِنَ الزِّنَا، فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أَبِهِ جُنُونٌ؟” فَأُخْبِرَ أَنْ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، فَقَالَ: “أَشَرِبَ خَمْرًا؟” فَقَامَ رَجُلٌ، فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أَزَنَيْتَ أَنْتَ؟” قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ)
وأيضا جاءت الغامدية فقالت: (يا نبي الله إني قد زنيت وإني أريد أن تطهرني، فقال لها: “ارجعي” فلما كان من الغد أتته أيضا فاعترفت عنده بالزناء فقالت: يا نبي الله طهرني فلعلك أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك فوالله إني لحبلى، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: “ارجعي حتى تلدي” فلما ولدت جاءت بالصبي تحمله في خرقة فقالت: يا نبي الله ها قد ولدت، فقال: “اذهبي فأرضعيه ثم افطميه” فلما فطمته جاءته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت: يا نبي الله قد فطمته، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين وأمر بها فحفر لها حفرة فجعلت فيها إلى صدرها ثم أمر الناس أن يرجموها). وأيضا رجم اليهوديين المحصنين اللذان زنيا في عهد النبي صلي الله عليه وسلم.
الشبهة في حد الرجم للزاني المحصن:
بعض المتشككين يقولون إن حد الرجم حدث قبل نزول آية الجلد لغير المحصن، والرجم للمحصن هو حد يهودي نفذه الرسول عليه السلام قبل نزول آية الحد لغير المحصن، هؤلاء نقول لهم حد الرجم للمحصن حُكمٌ مُحكم نسخ لفظا بذكر الحد لغير المحصن، أما الحكم للمحصن فباقٍ إلي يوم القيامة، وقد طُبّق في عهد الرسول عليه السلام أربع مرات وطُبق في عهد الصحابة بعده، فهو من السنة العملية المتواترة، أي تواتر العمل بها بغير نكير بالإجماع، ولم يخالف في هذا أحد إلا البعض (لا يخرقون الإجماع إذا خرجوا منه ولا ينعقد الإجماع بهم إذا دخلوا فيه!) ولم يظهر ذلك إلا بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد عهد خلفاءه الراشدين، بعد أن ظهرت الفرق والمناهج المختلفة عن أصل الشرع الحكيم .
وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إن الله تعالى بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل والله ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله وإن الرجم حقٌ في كتاب الله وإن الرجم حق في كتاب الله على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل يعني الحمل أو الاعتراف) وفي رواية: (ولولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله؛ لكتبتها على حاشية المصحف).
هكذا أعلن أمير المؤمنين الخليفة الثاني بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلن على منبر رسول الله صلي الله عليه وسلم وفي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حضور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلن على الملأ حتى لا ينكر الرجم إذا لم يجدوا الآية في كتاب الله، والله تعالى يمحو ما يشاء ويثبت وقد نسخت آية الرجم من القرآن لفظا وبقي حكمها إلى يوم القيامة، والنبي عليه السلام لا ينطق عن الهوي ولا يكتم الحق أبداً، فلو نُسخ هذا الحد لوردت فيه آية صريحة للزاني المحصن أو لقال فيه النبي كلاماً مباشراً، وهو مالم يحدث وإن دلّ فإنما يدل علي ثبوت العمل بالحد الذي أقامة النبي علي ماعز والغامدية وغيرهم.
العقاب الشديد والحد الذي يراه الناس بشعاً في حق المحصن أوالمحصنة، له من الحِكم الكثير، ومنها الحفاظ على الأنساب وعدم المساس بها، لأن البكر إن زنت الكل يعلم بها .. أما إن زنت الثيب فربما تدخل على زوجها من ليس منه، ولا يدري عنها أحد، لذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (اشتد غصب الله على امرأة أدخلت على قومٍ من ليس منهم) فالزنا يخلط الأنساب، ويصرف الميراث إلى غير مستحقيه، ويورث من القبائح ما هو معلوم، فغلّظت العقوبة في ذلك.
علي مر الزمان وإختلاف العصور والمجتعمات، كانت رذائل الزنا والخيانة الزوجية والجريمة بشتى أنواعها والشذوذ والرشوة والقمار والخمر والمخدرات موجودة بهذا القدر أو ذاك، ولكنها تبعاً لرفضها من غالبية المجتمع، كانت تختبئ تحت السطح، ومن وجدوا في أنفسهم ميولاً نحو تلك الأفعال، إما أن يمارسوها في السر، وإما أن يكبحوها (وهم الغالبية) خوفاً من ازدراء المجتمع، وخوفاً من العقوبة إذا لم يحل الخوف من الله بينهم وبين ذلك. الزنا كببرة من الكبائر بعد الشرك والقتل (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) وهو رجس وفاحشة مهلكة وجريمة موبقة تنفُر منها الطبائع السليمة، وهو فساد لا تقف جرائمه عند حد ولا تنتهي آثاره ونتائجه إلى غاية، وهو ضلال في الدين وفساد في الأخلاق، وانتهاك للحرمات والأعراض وإستهتار بالشرف والمروءة، وداعية للبغضاء والعداوة.
قضية إنتصار شريف عبدالله:
قضية شائكة جداً لإنعدام الكثير من الأدلة وتضارب التصاريح والمعلومات حولها، ولكن هذه بعض المعلومات التي استطعت التحصل عليها، ومنها سنقوم بتوضيح الحد الإسلامي بناءً علي جميع الإفتراضات التي قد تكون في القضية.
1- العمر بين 15 – 17 سنة:
تباينت التقارير في أن صفية تبلغ من العمر ما بين 15 – 17 سنة. فما هو سن الرشد في الإسلام:
- في حالة ظهور علامات البلوغ: سن الرشد في الإسلام 15 سنة إذا ظهرت على الذكر أو الأنثى علامات البلوغ (كالإحتلام ونبات الشعر الخشن على العانة، والحيض والحمل للمرأة) فإنه يحكم ببلوغهما، وهذا هو مذهب الجمهور من الشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد من الحنفية وهو رواية عن أبي حنيفة -رحم الله الجميع. ودليلهم في ذلك قولة تعالي: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا) وأيضا (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) وأيضا خبر ابن عمر رضي الله عنهما قال: (عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق، وأنا بن خمس عشرة سنة، فأجازني).
- في حالة عدم وجود باقي العلامات: ذهب المالكية إلى أن سن البلوغ عند عدم وجود باقي العلامات هو ثمانية عشر عاماً، قال خليل في مختصره: (والصبي لبلوغه بثماني عشرة، أوالحلم، أو الحيض أو الحمل أو الإنبات). وذهب أبو حنيفة في الرواية الأخرى إلى أن بلوغ الذكر والأنثى عند عدم وجود العلامات، هو ثماني عشرة سنة للغلام وسبع عشرة سنة للجارية. والراجح هو القول إن من بلغ هذا السن عاقلاً يكون مكلفاً مسؤولا عن كل ما يصدر منه من أقوال وأفعال.
مما سبق يمكن قول الآتي:
صفية بلغت سن الرشد لبلوغها 15 سنة، وما يدل علي ذلك هو تزوجها، وبالتالي فهي عاقلة ملزمة بجميع التكاليف الواجبة علي المرأة المسلمة البالغة العاقلة والمتزوجة.
2- الإعتراف تلقائياً والإكراه علي الإعتراف بجريمة الزنا:
- الإعتراف من تلقاء نفسها: حسب ما ورد في التقرير فإن الفتاة إعترفت بممارستها للفاحشة وحملها سفاحاً، وهنا يطبّق الحد.
- في بعض المدونات والمواقع ذُكر أن صفية أكرهت علي الإعتراف، وهو ما يعرف في الإسلام بالإقرار غير الشرعي أي بالإكراه. ولا يطبّق الحد في هذه الحالة، ولكن حتي الآن لا توجد معلومة تبثت إكراهها علي الإعتراف.
الزنا عاره يهدم البيوت الرفيعة ويُطأطِىء الرؤس العالية، ويسوّد الوجوه البيض، ويخرس الألسنة البليغة، ويهوِي بأطول الناس أعناقاً، وأسماهم مقاماً، وأعرقهم عزاً، إلى هاوية من الذلّ والإزدراء والحقارة ليس لها من قرار. الزنا أقدر أنواع العار على نزع ثوب الجاه مهما إتسع، وهو لُطخة سوداء، إذا لحقت أسرة غمرت كل صحائفها البيض وتركت العيون لا ترى منها إلا سواداً حالكاً، وهو العار الذي يطول عمره طويلاً، فقاتل الله من ذنب وقاتل فاعليه.
الرجم عقوبة غير إنسانية:
لا ادري عن اي إنسانية يتحدث الذين يتهجمون علي عقوبة الرجم بوصفها غير إنسانية. أليس ضياع النسب عمل غير إنساني؟ فالزاني والزانية لو أدركا ما قد يترتب على جريمتهما التي تنقضي لذتها على الفور، لو أدركا ما يترتب عليها من الآثام والزور وغضب الله لهان عليهما أن يفنيا من الوجود ولا يرتكبا تلك الجريمة الشنعاء! وعن أي إنسانية تتحدثون ودار المايقومة إمتلأ عن آخره بمجهولي الأبوين؟ هل الإنسانية في أن تذهب وتتبني طفلاً أم تمنع من الأصل إنجاب هذا الطفل بتلك الكيفية؟ معلوم للجميع ان دار المايقوما اصبح يستقبل (2-3) طفل يوميا, وان عدد الأطفال الجدد الوافدين للدار في سنة 2011 وحتي شهر ابريل 256 طفلا وهو رقم ضخم جدا.
اين الأنسانية في اطفال يرمون في مكبات النفايات والسايفونات والعراء دون اتخاذ التدابير التي تحمي الطفل من الطقس او الحيونات المفترسة واولها الكلاب الضالة, بل وربط الحبل السري باثمالٍ بالية ملوثة ولفهم بملافح قذرة وملوثة وللتخلص من جريمتهم الشنعاء يرتكبون جريمة أكثر شناع. اطفال اكثرهم اصيب بأمراض خطيرة واغلبهم خرجوا إلي هذه الدنيا مرضي, بأجساد هزيلة. تراهم ممددين في الأسًرة بنظرات تشعرك بأن هؤلاء الأطفال يعلمون بأنهم دخلوا هذه الدنياهم القاسية والقاحلة من البوابة الخطأ وقدموا من أرحام أحتوتهم على مضض ولفظت بهم بعيداً عن دفء الأمومة وقذفت بهم إلى الجحيم.
ختاما:
بعض القضايا لا تدخل فيها العاطفة إطلاقا, وعقوبة الزنا من اصعب العقوبات في الإسلام لأن إثباتها صعب جدا, لذلك عقوبتها اكثر قسوة نسبة للضرر الذي تلحقة بالمجتمع, فلو علم الزاني والزانية قسوة العقوبة لكان دار ايتام المايقوما اليوم بأقل من نصف عدد الأطفال الموجودين فيه. وحتى لو وجد الزنا، حيكون بصورة ضيئلة جداً .. وفي الخفاء, لأن الناس تعلم عاقبة الفعل. نسأل الله ان يتوب علي جميع المسلمين وان يغفر لإنتصار ذنوبها ويرحمها برحمته.
راجعة كل من الأخ: محمد حافظ الشيخ ومحمد فيصل فضل فلهم الشكر والتقدير

