بخصوص حد الزنا في الإسلام وما يتعلق بقضية إنتصار

الحمد لله وكفي، وسلام علي عبادة الذين إصطفي، وخاتمهم المجتبي…

وبعد. فهذه اول تدوينة لي في إحدي القضايا الدينية الحدّية والتي دار حولها الكثير من الكلام حول عدم إنسانيتها وعدم ثبوتها في القرآن؛ وهي حد عقوبة الزنا، وعن الشبهه حول حدوثها قبل نزول آية الحدّ أم بعده. هذه التدوينة توضح بعض الذي ورد من أحاديث واجتهادات العلماء مع توضيح الهدف من عقوبة الزنا والفؤائد المترتبة عليها.

في هذه التدوينة سوف نشرح المعني المقصود بالزنا، وطرق إثباته، والخصائص التي خصّ بها الله عقوبة الزنا، وعقوبات الزنا في الإسلام، والشبهة في عقوبة الزاني المحصن، وسن الرشد والتكليف في الإسلام.

في الآخير سنتطرّق لقضية “إنتصار شريف عبدالله” والشبهات التي دارت حولها وجميع الإحتمالات التي يمكن أن تنطبق عليها وفقاً للأدلة المتوفرة. نسأل الله التوفيق.

الزنا لغة: هو وطء المرأة من غير عقد شرعي، وهو من الكبائر باتفاق العلماء، قال تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً).

وإصطلاحا: وضعُ متاعٍ في غير حلالة، أي أن يأتي رجلٌ إمرأة من غير أن يكون بينهما رابط الزواج الشرعي. والخالق تبارك وتعالي أشار إلي ارتباط الذكر بالأنثي بطريقة واحدة لا غير وهي الزاوج الشرعي. ولكن الزواج قد تكون له تبعات وإحدي هذه التبعات هي عدم الإكتفاء الجنسي والذي بدورة إحدي اسوأ نتائجة الزنا لسد الرغبة والإكتفاء الجنسي، والذي لا يكون إلّا من طرف آخر أيضا غير مكتفي هو الآخر جنسياً. والله تبارك وتعالي حرم الزنا (وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) وشرع حداً لهذا الأمر حرصاً منه علي إيجاد مجتمع عفيف طاهر لا تنتهك فيه المحرمات حفاظاً على الأعراض من التدنيس، والأنساب من الاختلاط، فسَنّ التشريعات التي تكفل المحافظة على هذا الهدف السامي، فأمر بالحجاب، وغض البصر، ورَغَّب في الزواج، وشرع الحدود.

طرق إثبات الزنا:

- الإقرار باللفظ الصريح من الزاني/الزانية بإرتكابه/إرتكابها الزنا، أو أن تلد إمرأةٌ غير متزوجة. ويشترط في الإقرار أن يكون من عاقل مكلّف، وأن يُقِر بزناه أربع مرات كما حدث في عهد  الرسول عليه الصلاة والسلام في حديث جابر الأنصاري قال: (إن رجلاً من أسلم جاء أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحدثه أنه قد زنى، فشهد على نفسه أربع شهادات، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجِم وقد احصن) . وفي حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال: (أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فناداه فقال يارسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، ردد عليه أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أبك جنون؟ قال لا، قال: فهل أحصنت؟ قال نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبوا فارجموه).

- شهادة أربعة شهود رجال مسلمين عدول عقلاء، فلا تقبل شهادة النساء في الزنا، ولا الصبي ولا المجنون ولا المعتوه أو الكافر ولا الفاسق، ويشترط أن يشهدوا لله تعالى بلفظ الإيلاج وبالمعاينة بأنهم شاهدوا فرج الرجل في فرج المرأة.

إذا إختل إي من هذه الشروط لا تنفذ عقوبة الزنا، أضف إلي أن الزاني إذا كان غير عاقل (أي لم يبلغ سن الرشد) يكون أيضا قد خرج من شروط وجوب تطبيق حد الزنا.

خص الله عقوبة  بعدة خصائص وهي:

- نهى الله عباده أن تأخذهم بالزني والزانية رأفة ورحمة. (وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) و يُغرًب عاماً (أي يُبعد عن بلدته).

- أن الله أمر أن يكون حدهما بمشهد من المؤمنين وذلك أبلغ في مصلحة الحد وحِكمة الزجر. (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ).

عقوبة الزنا في الإسلام:عقوبة الزنا في الشريعة الإسلامية نوعين

- الجلد مائة جلدة للزاني غير المحصن وللزانية غير المحصنة، وهذا قد ورد نصّه في القرآن الكريم (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ).

- الرجم حتي الموت للمحصن وذلك كما ورد عن النبي عليه السلام: (لا يحل دم إمرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث ..) وذكر منها (الثيّب الزاني). وأيضا ثبت في صحيح مسلم وغيره من رواية عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا؛ البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) وقد حدث هذا في قصة ماعز بن مالك الأسلمي والذي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:(يا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “وَيْحَكَ، ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ”. قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي. فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى كَانَتِ الرَّابِعَةُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مِمَّا أُطَهِّرُكَ؟” قَالَ: مِنَ الزِّنَا، فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أَبِهِ جُنُونٌ؟” فَأُخْبِرَ أَنْ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، فَقَالَ: “أَشَرِبَ خَمْرًا؟” فَقَامَ رَجُلٌ، فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أَزَنَيْتَ أَنْتَ؟” قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ) 

وأيضا جاءت الغامدية فقالت‏:‏ (يا نبي الله إني قد زنيت وإني أريد أن تطهرني، فقال لها: “ارجعي” فلما كان من الغد أتته أيضا فاعترفت عنده بالزناء فقالت: يا نبي الله طهرني فلعلك أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك فوالله إني لحبلى، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: “ارجعي حتى تلدي” فلما ولدت جاءت بالصبي تحمله في خرقة فقالت: يا نبي الله ها قد ولدت، فقال: “اذهبي فأرضعيه ثم افطميه” فلما فطمته جاءته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت: يا نبي الله قد فطمته، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين وأمر بها فحفر لها حفرة فجعلت فيها إلى صدرها ثم أمر الناس أن يرجموها). وأيضا رجم اليهوديين المحصنين اللذان زنيا في عهد النبي صلي الله عليه وسلم.

الشبهة في حد الرجم للزاني المحصن:

بعض المتشككين يقولون إن حد الرجم حدث قبل نزول آية الجلد لغير المحصن، والرجم للمحصن هو حد يهودي نفذه الرسول عليه السلام قبل نزول آية الحد لغير المحصن، هؤلاء نقول لهم حد الرجم للمحصن حُكمٌ مُحكم نسخ لفظا بذكر الحد لغير المحصن، أما الحكم للمحصن فباقٍ إلي يوم القيامة، وقد طُبّق في عهد الرسول عليه السلام أربع مرات وطُبق في عهد الصحابة بعده، فهو من السنة العملية المتواترة، أي تواتر العمل بها بغير نكير بالإجماع، ولم يخالف في هذا أحد إلا البعض (لا يخرقون الإجماع إذا خرجوا منه ولا ينعقد الإجماع بهم إذا دخلوا فيه!) ولم يظهر ذلك إلا بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد عهد خلفاءه الراشدين، بعد أن ظهرت الفرق والمناهج المختلفة عن أصل الشرع الحكيم .

وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إن الله تعالى بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل والله ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله وإن الرجم حقٌ في كتاب الله وإن الرجم حق في كتاب الله على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل يعني الحمل أو الاعتراف) وفي رواية: (ولولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله؛ لكتبتها على حاشية المصحف).

هكذا أعلن أمير المؤمنين الخليفة الثاني بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلن على منبر رسول الله صلي الله عليه وسلم وفي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حضور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلن على الملأ حتى لا ينكر الرجم إذا لم يجدوا الآية في كتاب الله، والله تعالى يمحو ما يشاء ويثبت وقد نسخت آية الرجم من القرآن لفظا وبقي حكمها إلى يوم القيامة، والنبي عليه السلام لا ينطق عن الهوي ولا يكتم الحق أبداً، فلو نُسخ هذا الحد لوردت فيه آية صريحة للزاني المحصن أو لقال فيه النبي كلاماً مباشراً، وهو مالم يحدث وإن دلّ فإنما يدل علي ثبوت العمل بالحد الذي أقامة النبي علي ماعز والغامدية وغيرهم.

العقاب الشديد والحد الذي يراه الناس بشعاً في حق المحصن أوالمحصنة، له من الحِكم الكثير، ومنها الحفاظ على الأنساب وعدم المساس بها، لأن البكر إن زنت الكل يعلم بها .. أما إن زنت الثيب فربما تدخل على زوجها من ليس منه، ولا يدري عنها أحد، لذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (اشتد غصب الله على امرأة أدخلت على قومٍ من ليس منهم) فالزنا يخلط الأنساب، ويصرف الميراث إلى غير مستحقيه، ويورث من القبائح ما هو معلوم، فغلّظت العقوبة في ذلك.

علي مر الزمان وإختلاف العصور والمجتعمات، كانت رذائل الزنا والخيانة الزوجية والجريمة بشتى أنواعها والشذوذ والرشوة والقمار والخمر والمخدرات موجودة بهذا القدر أو ذاك، ولكنها تبعاً لرفضها من غالبية المجتمع، كانت تختبئ تحت السطح، ومن وجدوا في أنفسهم ميولاً نحو تلك الأفعال، إما أن يمارسوها في السر، وإما أن يكبحوها (وهم الغالبية) خوفاً من ازدراء المجتمع، وخوفاً من العقوبة إذا لم يحل الخوف من الله بينهم وبين ذلك. الزنا كببرة من الكبائر بعد الشرك والقتل (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) وهو رجس وفاحشة مهلكة وجريمة موبقة تنفُر منها الطبائع السليمة، وهو فساد لا تقف جرائمه عند حد ولا تنتهي آثاره ونتائجه إلى غاية، وهو ضلال في الدين  وفساد في الأخلاق، وانتهاك للحرمات والأعراض وإستهتار بالشرف والمروءة، وداعية للبغضاء والعداوة.

قضية إنتصار شريف عبدالله:

قضية شائكة جداً لإنعدام الكثير من الأدلة وتضارب التصاريح والمعلومات حولها، ولكن هذه بعض المعلومات التي استطعت التحصل عليها، ومنها سنقوم بتوضيح الحد الإسلامي بناءً علي جميع الإفتراضات التي قد تكون في القضية.

1- العمر بين 15 – 17 سنة:

تباينت التقارير في أن صفية تبلغ من العمر ما بين 15 – 17 سنة. فما هو سن الرشد في الإسلام:

- في حالة ظهور علامات البلوغ: سن الرشد في الإسلام 15 سنة إذا ظهرت على الذكر أو الأنثى علامات البلوغ (كالإحتلام ونبات الشعر الخشن على العانة، والحيض والحمل للمرأة) فإنه يحكم ببلوغهما، وهذا هو مذهب الجمهور من الشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد من الحنفية وهو رواية عن أبي حنيفة -رحم الله الجميع. ودليلهم في ذلك قولة تعالي: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا)  وأيضا (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) وأيضا خبر ابن عمر رضي الله عنهما قال: (عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق، وأنا بن خمس عشرة سنة، فأجازني).

- في حالة عدم وجود باقي العلامات: ذهب المالكية إلى أن سن البلوغ عند عدم وجود باقي العلامات هو ثمانية عشر عاماً، قال خليل في مختصره: (والصبي لبلوغه بثماني عشرة، أوالحلم، أو الحيض أو الحمل أو الإنبات). وذهب أبو حنيفة في الرواية الأخرى إلى أن بلوغ الذكر والأنثى عند عدم وجود العلامات، هو ثماني عشرة سنة للغلام وسبع عشرة سنة للجارية. والراجح هو القول إن من بلغ هذا السن عاقلاً يكون مكلفاً مسؤولا عن كل ما يصدر منه من أقوال وأفعال.

مما سبق يمكن قول الآتي:

صفية بلغت سن الرشد لبلوغها 15 سنة، وما يدل علي ذلك هو تزوجها، وبالتالي فهي عاقلة ملزمة بجميع التكاليف الواجبة علي المرأة المسلمة البالغة العاقلة والمتزوجة.

2- الإعتراف تلقائياً والإكراه علي الإعتراف بجريمة الزنا:

- الإعتراف من تلقاء نفسها: حسب ما ورد في التقرير فإن الفتاة إعترفت بممارستها للفاحشة وحملها سفاحاً، وهنا يطبّق الحد.

- في بعض المدونات والمواقع ذُكر أن صفية أكرهت علي الإعتراف، وهو ما يعرف في الإسلام بالإقرار غير الشرعي أي بالإكراه. ولا يطبّق الحد في هذه الحالة، ولكن حتي الآن لا توجد معلومة تبثت إكراهها علي الإعتراف.

الزنا عاره يهدم البيوت الرفيعة ويُطأطِىء الرؤس العالية، ويسوّد الوجوه البيض، ويخرس الألسنة البليغة، ويهوِي بأطول الناس أعناقاً، وأسماهم مقاماً، وأعرقهم عزاً، إلى هاوية من الذلّ والإزدراء والحقارة ليس لها من قرار. الزنا أقدر أنواع العار على نزع ثوب الجاه مهما إتسع، وهو لُطخة سوداء، إذا لحقت أسرة غمرت كل صحائفها البيض وتركت العيون لا ترى منها إلا سواداً حالكاً، وهو العار الذي يطول عمره طويلاً، فقاتل الله من ذنب وقاتل فاعليه.

الرجم عقوبة غير إنسانية:

لا ادري عن اي إنسانية يتحدث الذين يتهجمون علي عقوبة الرجم بوصفها غير إنسانية. أليس ضياع النسب عمل غير إنساني؟ فالزاني والزانية لو أدركا ما قد يترتب على جريمتهما التي تنقضي لذتها على الفور، لو أدركا ما يترتب عليها من الآثام والزور وغضب الله لهان عليهما أن يفنيا من الوجود ولا يرتكبا تلك الجريمة الشنعاء! وعن أي إنسانية تتحدثون ودار المايقومة إمتلأ عن آخره بمجهولي الأبوين؟ هل الإنسانية في أن تذهب وتتبني طفلاً أم تمنع من الأصل إنجاب هذا الطفل بتلك الكيفية؟ معلوم للجميع ان دار المايقوما اصبح يستقبل (2-3) طفل يوميا, وان عدد الأطفال الجدد الوافدين للدار في سنة 2011 وحتي شهر ابريل 256 طفلا وهو رقم ضخم جدا.

اين الأنسانية في اطفال يرمون في مكبات النفايات والسايفونات والعراء دون اتخاذ التدابير التي تحمي الطفل من الطقس او الحيونات المفترسة واولها الكلاب الضالة, بل وربط الحبل السري باثمالٍ بالية ملوثة ولفهم بملافح قذرة وملوثة وللتخلص من جريمتهم الشنعاء يرتكبون جريمة أكثر شناع. اطفال اكثرهم اصيب بأمراض خطيرة واغلبهم خرجوا إلي هذه الدنيا مرضي, بأجساد هزيلة. تراهم ممددين في الأسًرة بنظرات تشعرك بأن هؤلاء الأطفال يعلمون بأنهم دخلوا هذه الدنياهم القاسية والقاحلة من البوابة الخطأ وقدموا من أرحام أحتوتهم على مضض ولفظت بهم بعيداً عن دفء الأمومة وقذفت بهم إلى الجحيم.

ختاما:

بعض القضايا لا تدخل فيها العاطفة إطلاقا, وعقوبة الزنا من اصعب العقوبات في الإسلام لأن إثباتها صعب جدا, لذلك عقوبتها اكثر قسوة نسبة للضرر الذي تلحقة بالمجتمع, فلو علم الزاني والزانية قسوة العقوبة لكان دار ايتام المايقوما اليوم بأقل من نصف عدد الأطفال الموجودين فيه. وحتى لو وجد الزنا، حيكون بصورة ضيئلة جداً .. وفي الخفاء, لأن الناس تعلم عاقبة الفعل. نسأل الله ان يتوب علي جميع المسلمين وان يغفر لإنتصار ذنوبها ويرحمها برحمته.

راجعة كل من الأخ: محمد حافظ الشيخ ومحمد فيصل فضل فلهم الشكر والتقدير

By OMER

فى السودان اشياء تموت, ولا شئ يولد

بعيدا عن الحفر فى المقدمات و النتائج..نجد ان التحولات التى شهدها السودان خلال العقدين السابقين مقابل حالة الجمود السياسى الذي حدث تدفعنا نحو إعادة التفكير فى تعريف المقصود بالمشاركة فى بعديها السياسى و الاجتماعى, تمهيدا للإجابة عن السؤال المركزى الذي يطرحه اي مواطن وتتهرب الحكومات من الإجابه عليه : لماذا يتراجع الرضا العام عن اداء مؤسسات الدولة وسياساتها؟

مضى الزمن الذى كانت فيه الدولة السودانية قادرة على توفير قنوات و تقاليد قادرة غلى استيعاب الناس وحاجاتهم واولوياتهم. وولي زمن الدولة القادرة على غربلة وتجميع مطالب الشعب السودانى و إعادة تصنيفها و ترتيبها حسب الاولويات و الحاجات, الدلة القادرة على نشر الرضا العام و إن افتقد احيانا إلي العدالة, وقد مضى الزمن الذى جسد فكرة الدولة الضامنة و الضامة لمواطنيها (او دولة الرعاية الاجتماعية كما يطلق عليها الصادق المهدى) وذلك لا يكون بالإستبداد و إنما بالإرتكاز على عقد اجتماعى تضامنى له قاعدة مادية و اخرى معنوية لا تقل قيمة عن الاولى, وذلك بغض النظر عن اختلاف الناس و افكارهم و دياناتهم و كريم معتقداتهم وولائهم. فالوطن خلق ليسع الجميع. ولكن بقدرة قادر تحولت تلك الضمانة الى انصياع و قهر و امن و سلوك نخب رسمية غير سوية وخيارات غير مستقرة, بل غير ناضجة و غير مسئولة وبدون انجازات على الارض.وبدون وضوح عام للخيارات او على الاقل خارطه طريق قابلة للتوافق و الالتفاف حولها.

كل ما سبق خلق سلسلة من التحديات تبدو اليوم امامنا على شكل ازمات مركبة بل و معقدة ترجع فى عمقها الأساسي إلي سلوك النظام و مؤسسات النظام و النخب الرسمية والسياسية و خياراتها غير المستقرة, بل وغير الناضجة والغير مسئولة. بينما تبدو ثقل مخرجاتها واضحة في المجتمع وفى تعبيراته اليومية وفى حالة الإحباط العام وسيطرة نمط من الثقافة السياسة الانتهازية, ثم فى موجة العنف التى تجتاح الوطن من كل حدب و صوب والانهيار المتسارع فى كل المناحى وانماط متعددة من الاحتجاجات و التعبيرات والإحتقانات, وغدا (وإن غدا لناظره قريب) لا يدري احد ما قد تاتى به الايام.

حتما لا يمكن الاخذ بأن الربيع العربى وحده يفسر تحولات العلاقة بين المجتمع السودانى و الدولة خلال العامين الماضيين, فالإجابة على هذا السؤال المركزى تذهب بعيدا فى عمق ممارسة المشاركة: كيف تم تفريغ قنوات المشاركة التقليدية!؟ فحل الولاء محل الكفاءة و التى نُقر ونعترف بانها كانت الوجه الاخر للمسئولية. فلم يعد المجتمع شريكا فى تحمل المسئولية جنبا إلى جانب الدولة, بل صار معظم افراد المجتمع متفرجين, بل وتحول البعض الى اداة للإطاحة بالتنمية و التقدم و الامن. فعلى مدى العقدين المنصرمين تم تفريغ كل اشكال المشاركة الاجتماعية و السياسية التقليدية  منها من مضمونها ولم يتم ملء الفراغ.

مات ما مات ولم يولد جديد, بل وتمت اعادة انتاج اشكال مشوهة منها وأٌغلقت اخرى تحت وطأة التحولات الهيكلية فى الاقتصاد والسياسة التى جاء بها القائمون على الأمر فصار الوطن حقلا للتجارب. وما رُفض بالأمس صار اليوم البلسم الشافى, و ما كان حراما حلل اليوم.

المشهد السودانى فى هذه اللحظة يضعنا امام اربع ازمات مركزية..تفسر لنا مسالة الاحباط العام. او فلنقل تراجع الرضا العام. الاولى: تراجع الكفاءة العامة المتمثلة فى تراجع جودة الأداء العام للمؤسسات العامة نتيجة عوامل مركبة اهمها عوامل بنيوية فى تركيبة و تكوين النخب الحاكمة الان. و يمتد ذلك فى حلقات متعددة اهمها الفسادالمستشرى. الثاني: الفجوة التنموية الهائلة والتى تنعكس فى رداءة نوعية الحياة المعيشية والاجتماعبة الواسعة مقابل إنفاق مفرط ومظاهر مجتمع إستهلاكى فى خاصرة الدولة وهو اكبر ينتج لمشاعر السخط و الرفض والأشكال المتعددة للأحتجاج. الثالث: تفكيك اشكال المشاركة التقليدية بدون تقديم بدائل موضوعية او التقدم فى الاصلاح السياسى والإجتماعي المؤجل منذ اكثر من عقدين مما اغرى بوجود تعبيرات محلية و اخرى مستوردة. الرابع: الازمة الإتصالية والإعلامية المتمثلة فى عجز نظام الاتصال الرسمى عن توفير قنوات اتصال و اعلام ذات كفاءة تعمل على ربط المجتمع بالدولة و توفر منابر للتعبير الاجتماعى السلمى تعمل على احلال وغرس ثقافة وقيم المواطنة وتوفر مجالا عاما للنقاش النزيه.

اشياء كثيرة ماتت وأخري تموت وما لا يوجد غير وعود بضمانات هشة للإستقرار. واشكال مزيفة وإخري تقليدية من المشاركة فارغة للمحتوى. توازنات موثوق بها و اخرى غير موثوق بها. ولكن لا شئ جديدا يولد!

 

By OMER

اشياء من هجليج تدور هي رأسي

أعرف ان الوقت غير مناسب للمسائلة او المحاسبة, ولكني اشك انً هجليج سقط هكذا سهواَ في غفلة من الجيش او لحسن تدبير من جيش الحركة الشعبية وهجليج تمثل اهم نقطة إستراتيجية في إقتصاد البلاد وقد دارت فيها معارك قبل إسبوع من إحتلالها علي يد حكومة دولة جنوب السودان! والسؤال الذي يدور في رأسي: هل ماحدث في هجليج مراوغة سياسية قذرة ام فشل امني زريع ام ماذا يحدث؟ وفي الحالتين لا يوجد تبرير لسقوط هجليج.

أما بالنسبة لتأخر إعلان تحرير هجليج وما اصاب الكثيرين من قلق وإحباط من عدم إمكانية الجيش من إستعادتها يرجع بنسبه كبيرة إلي التصريحات غير المسئولة التي خرج بها الرئيس عمر البشير وبعض اركان النظام الحاكم بأن إعلان تحرير سيكون في غدا او في اي زمن محدد كان, وحدث ان تحدث بعضهم عن تحريرها وهو مالم يحدث من الأساس, والذي لم يفعله الجيش لحاجة في نفس يعقوب.

حسم تحرير هجليج عسكريا اكاد اجزم انه شبه محسوم خصوصا بعد إعلان جيش تحرير السودان عن تدمير المنشاءات النفطية بواسطة الجيش السوداني, وبالتالي لم يعد للجيش ما يخشي عليه من الدمار سوي ان يفرغ غضبه في جيش الحركة الشعبية والذي بكل تأكيد كان سيكون كارثة إنسانية لإحتمالية إبادة نصف جيشهم قصفا بالطائرات والمدفعية الثقيلة في مناطق قابلة للإنفجار, ولكن اعتقد ان الجيش يخطط لعملية دقيقة بالغة التعقيد نتائجها ليست فقط في تحرير هجليج ولكن في تلقين وتفكيك دولة الجنوب خصوصا وان الموقف الذي وضعت فيه دولة الجنوب نفسه,ا حتي اكثر الكارهين لها لم يكن ليتصوره وهو ما جعل الأمم المتحدة والدول الكبري تدين إحتلالها لهجليج وحثها علي الإنسحاب منها فورا ودون شروط, وهو ما كان سيحسب لهم ولكن شاء الله ان عقلية سلفاكير مضمحلة سياسيا فبرفضه الإنسحاب جعل حكومة السودان في موقف تعاطف مع المجتمع الدولي, وهو الذي إفتقده منذ سنوات كثيره, وهي الآن تدرك ان هذه هي المرة الأولي التي لا يؤيد فيها المجتمع الدولي حكومة دولة الجنوب ضدها, فتريد إستقلالها بأكبر ما يمكن حتي تستطيع ان تضرب علي مواطن القوة في دولة جنوب السودان والتي تقف دون تحقيق مصالحها وايضا حتي تلقنهم درس بحروف منحوته في ذاكرة تاريخهم الآتي, يحسسونها متي ما راودتهم رغبه في تكرار اي سناريوهات شبيهه بما حدث في هجليج, والجيش كما ذكرت يعرف ان ما يجب ان يحدث بعد هجليج اهًم مما سيحدث في هجليج, وكما يقال الإصطياد في الماء العكر, فأفضل الفرص تلك التي تأتي في خضم الأزمات.

شيء آخر أخطأت فيه دوله الجنوب بتصريح قرأته في إحدي الصحف قبل ايام بأن احد اهدافهم هو إسقاط نظام المؤتمر الوطني الحاكم وذلك بالتالي:” إيقاف ضخ النفط وبالتالي إيقاف إنتاج البترول للإستهلاك المحلي وبالتالي توقف عجلة الإقتصاد المنهار اصلا وتوقف النقد الأجنبي فيثور الشعب علي النظام فيسقط النظام وينعم الشعب بالأمان والحرية”, هذا نص البيان او التصريح المقتبس للحركة الشعبية والتي تبرر لنفسها فيه إحتلال هجليج حتي لا تجد الحكومة الخام للأستهلاك المحلي ولجلب النقد الإجنبي, فيجوع الشعب ويموت جوعا ويضحك لأن بترول المؤتمر الوطني توقف!! قمة السذاجة في هذا التصريح. شكر الله سعيكم!

By OMER

Sudanese Change Makers

After I participated at the ITU Telecom world 2011 as a young innovator, and watched how do the leader of the ICT industry think and work, and I asked myself:  how do Sudanese leaders think and work in contrast, and I really got shocked.

People their, in the modern world, respect any idea whatever it is! Or how much is it huge! And the reason is: They believe in the concept of the power of idea that can change the world. While in Sudan, and most of the African countries: people get their power from their money not their minds, why because thinkers are weightless here.

Your idea is brilliant, tell me about it! I heard this maybe 100 times in just a week, and in a minute I thought of the critical economic situation that we are facing in Sudan, and the stupid/funny solutions that the government trying/acting to do! While the results are: deeply poverty, more economic degradation, increasing of the unemployment, and the worst: Everybody thinking on the immigration.

How do you wait for better tomorrow in a country where a man weight depends on the power of this wealth not on the power of the thought? In Sudan, from the past year, the government offer a microfinance for the graduated student (10,000 SGD = less than 3,000 USD) to encourage them to start their own business, aims to employ 1,000,000 (believe me they said a million), and to be honest, I graduated a year ago, and I don’t hear anyone that know/hear anyone got a microfinance, while every day I read reports about the number of employed fresh/recently graduated students I feel HUH!

Economic problems are the result of many reasons: Economic policies, wars, poor-leaders-thinking and government-made causes, such as Vitamin O (فايتمين و – واسطة). So why I’m writing this blog? I think I have an idea that can help! Sudanese Change Makers

Sudanese change makers! What is that? It’s look like an invitation to start a revolution! Anyhow it is, and it’s not! Well, guess what the concept is? And how does it looks like? Sudanese Change Makers project targets anybody think he has an idea that can create sustainable employment opportunities for the community. Anyone can submit any idea if it fulfill the following requirements:

  1. What is the problem? And how are you going to solve it? And what is the benefits you added?
  2. Provide a list of actual customers you have approached or will approach to sell your product, and what do your customers tell their friends your product does? What word of mouse qualities do you have? Who would use it? Who will it be designed to engage? Make them real? Why do they want to use it? What would they gain/ achieve?
  3. Who is not your customer? Show us that you have limited your focus and maybe name big institutions you’d love to target first.
  4. What is the value proposition? Quantify is very important. The value that you bring to the user. How does this relate to your company vision and product tagline?
  5. Do you have a competition? Find who they are and tell us what your competitive value proposition is! Are you at risk of having your product copied? Can the competition leapfrog you technologically or with marketing, before you’ve had a chance to make iteration one, two or three? Tell us how you are going to avoid that happening.
  6. Marketing! How are you going to make sure that people know you exist? What social and traditional tools do you feel are going to bring you best value?
  7. Pricing! How do you make money? What is the price of your product? Why is this pricing point? And the most important How are you going to make it sustainable?
  8. Factors for success and for failure / the future! What’s your biggest management headache? What are the inhibitors to your growth? What are the three actions you need to undertake to become the main player in your market?
  9. Final closing – you, your expertise, your passion

Yes, there isn’t any previous experience and this is the challenge. But with so many brilliant entrepreneurial minds we can catch out there, and the funds and donations that we will look for, I do believe this will be a powerful solution for the economic and unemployment problems, because the entrepreneurs are tackling the most community problem, different proposal backgrounds: Technology, marketing, agricultural, health, education and everything you can imagine. And we are offering supports to turn their prototype into real solution

What is our goal? Ultimately, our goal is to provide high-impact entrepreneurs every skill, every connection, and every resource they require to create ventures that can effectively address a social or environmental need, that can financially self-sustain, and that can scale globally.

Now, Sudanese Change Makers is just an idea, and it still needs too much brainstorming and a very hard work, to grantee fund and media.

Q&A: How does it will work? Should I submit my idea in a website? Is it a competition? I need more details please? And my answer is, next days you will hear about all details you want to know?

Now, if you interesting with the project and you want to help, volunteer and do what you can do, please contact me here: o.mahgoub.k@gmail.com and share this post.

I hope one day we will be change makers.

P.S : the nine requirements i shared them from the guidelines the ITU gave us while I was pitching my idea.

By OMER